سميح دغيم

557

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

والداعي ليس بالعبد وإلّا لزم التسلسل ، وإذا كان كذلك فعند حصولهما يكون الفعل واجبا ، وعندما لا يكونان حاصلين كان الفعل ممتنعا ، فكان الاضطرار لازما لا محالة ، وأمّا إن لم يكن حصول الفعل عند حصول القدرة والداعي واجبا فإمّا أن يتوقّف رجحان الفعل على الترك على مرجّح أو لا يتوقّف ، فإن توقّف كان حصول ذلك الفعل عند حصول ذلك المرجّح واجبا ، وإلّا عاد الكلام الأول ولزم التسلسل ، وإذا كان واجبا عاد القول بأنّ حصول الفعل عند حصول القدرة والداعي اضطراري ، وأما إن لم يتوقّف رجحان الفعل على الترك على مرجّح كان رجحان الفعل اتفاقيّا بمعنى أنّه اتّفق حصول هذا الرجحان لا لمؤثّر أصلا فلا يكون ذلك الرجحان من العبد . فثبت أنّ أفعال العباد إمّا اضطراريّة وإمّا اتفاقيّة ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون القول بالحسن والقبح العقلي باطلا ، أمّا على قولنا فظاهر وأمّا على قول المعتزلة فلأنّ كل واحدة من هاتين الحالتين ينافي الاختيار ، وعند فقدان الاختيار لا يبقى الحسن والقبح . ( أر ، 247 ، 4 ) - إنّ هذا الحسن والقبح عبارتان عن رغبة الطبع ونفرته ، ولا نزاع في أن هذا معلوم بالعقل ، إنّما النزاع في أنّ كون الفعل متعلّق الذمّ والعقاب أو متعلّق المدح والثواب ، هل هو لأجل صفة قائمة بالفعل وما ذكرتموه ( المعتزلة ) لا يدلّ على ذلك . ( أر ، 249 ، 12 ) - الحسن والقبح قد يراد بهما ملاءمة الطبع ومنافرته وكون الشيء صفة كمال ونقصان . وهما بهذين المعنيين عقليّان ، وقد يراد به كون الفعل موجبا للثواب والعقاب والمدح والذمّ ، وهذا المعنى شرعيّ عندنا خلافا للمعتزلة . ( مح ، 153 ، 21 ) - لو قبح الشيء لقبح إمّا من اللّه تعالى أو من العبد ، والقسمان باطلان ، فالقول بالقبح باطل . أمّا أنّه لا يقبح من اللّه فمتّفق عليه ، وأمّا أنّه لا يقبح من العبد فلأنّ ما صدر عن العبد صادر عنه على سبيل الاضطرار لما بيّنا أنّه يستحيل صدور الفعل عنه إلّا إذا أحدث اللّه فيه الداعي إلى ذلك الفعل ، ومتى أحدث اللّه الداعي فيه إليه كان الفعل واجبا ، وبالاتفاق لا يقبح من المضطرّ شيء . ( مح ، 154 ، 2 ) - إنّه لا معنى للقبح الشرعي إلّا أن الشرع يقول له : إنّك إن فعلت الفعل الفلاني صرت معاقبا عليه ، فيقول عقله : هل نقضي بوجوب الاحتراز عن العقاب أو لا نقضي بذلك ؟ فإن قضي بذلك ، فالحسن والقبح العقليان قد ثبتا ، وإن لم يقض عقله بذلك فحينئذ يحتاج إلى أن يوجب الشرع عليه الاحتراز عن العقاب . والكلام فيه كما في الأول ، فيلزم التسلسل ، وهو محال . ( مطل 3 ، 290 ، 1 ) - إنّه لا شكّ أنّ عندنا مطلوبا أو مكروها . ولا يجوز أن نقول : إن كل مطلوب أو مكروه إنّما كان مطلوبا أو مكروها لأجل شيء آخر ، وإلّا لزم التسلسل أو الدور ، فلا بدّ من الاعتراف بوجود شيء يكون مطلوبا لذاته ، وبوجود شيء يكون مكروها لذاته . ثمّ لمّا تأمّلنا علمنا : أنّ اللذّة والسرور مطلوبتان بالذات . وأنّ الألم والغم مكروهان بالذات . فهذا الحكم ثابت في محض العقول ، سواء